Saturday, October 4, 2008

تقدم لجنة الصدر الثقافية جائزتها السنوية الاولي الي شبستري

بعد ثمانين عاما من ولادة الامام السيد موسي الصدر و بمناسبة مضي احدي عشر الف يوما علي تغييبه (ثلاثين عاما) تقدم لجنة السيد موسي الصدر الثقافية جائزتها السنوية الاولي الي المفكر الديني الايراني محمد مجتهد شبستري لنشاطاته الثقافية في الدفاع عن كرامة الانسان و حريته بمؤلفاته و خطاباته .
و جاء في بيان اللجنة انه كان يرافق الامام الرؤيوي المغيب موسي الصدر في رؤيته الي الانسان و حقوقه و كرامته و سيادته و رغما من الضغوط المتزايد علي المفكرين المعارضين من جانب الحكومة الايرانية كان دائما من المفكرين الذين يرفضون القبول بخنق الحريات، و إخراس الأصوات التي تحتج على الانتهاكات و يدافعون عن حقوق الإنسان.
و اعتبر البيان الامام السيد موسى الصدر من كبار المفكرين المجددين الذين انخرطوا في العمل من اجل الانسان وخيره ومن اجل اعمار الارض و لم يكتف بالتنظيرات والكلام المجرَّد بل نزل الى ارض الواقع وسعى الى ترجمة الرسالة الدينية الى الحياة وجاهد الامام من اجل احقاق واعادة الكرامة الى الانسان .
و اضاف : " فقد كان من اوائل الذين ساهموا في اطلاق الحوار الاسلامي المسيحي في لبنان وكان يعمل دائما علي اساس "الدعوة الى الله والخدمة للانسان، وهما وجهان لحقيقة واحدة" كما صرح به في خطبته بكنيسة الكبوشيين، قبيل اندلاع الحرب الاهلية في لبنان واعلن ان "الاديان كانت واحدة، لان المبدأ الذي هو الله واحد. والهدف الذي هو الانسان واحد. وعندما نسينا الهدف وابتعدنا عن خدمة الانسان، نبذنا الله وابتعد عنا فاصبحنا فرقا وطرائق قددا، والقى بأسنا بيننا فاختلفنا ووزعنا الكون الواحد، وخدمنا المصالح الخاصة، وعبدنا آلهة من دون الله، وسحقنا الانسان فتمزق" مما يعني ان الايمان باللّه لا يكون حقيقيا الا اذا سبقه الايمان بأن الدين جعل لخدمة الانسان، لا الانسان لخدمة الدين، وبأن الدين الذي لا يرفع من شأن الانسان وكرامته ليس دينا الهيا ..."
وحسب بيان اللجنة التي شكَلها مجموعة من الباحثين و الصحافيين من ايران و لبنان ، ان هذه الجائزة يمنح سنويا لاحد من المفكرين الناشطين في مجال حقوق الانسان و الدين الانساني العقلاني المتسامح ليحيي نهج الامام الرؤيوي الي ان يعيده الله الينا بسلامة و عافية .
نبذة من حياة محمد مجتهد شبستري
ولد محمد مجتهد شبستري في مدينة تبريز الايرانية سنة 1936 ثم التحق بالحوزة العلمية في مدينة قم لدراسة العلوم الشرعية التقليدية في مدارسه و كان الشبستري من الطلبة المهتمين بدراسة الفلسفة و العرفان .
وكان هناك بصفة خاصة أستاذان كانا يباشران تدريس هاتين المادتين في ذلك الحين، وكانت لهما جاذبية خاصة على الطلاب آنذاك وهما العلامة طباطبائي الفيلسوف ومصنف كتاب تفسير معتبر للقرآن الكريم وآية الله روح الله الخميني من جهة ثانية، وهو الذي سيغدو قائد الثورة و"أب"الجمهورية الإسلامية في ما بعد ، كما كان يرافق الامام الرؤيوي المغيب السيد موسي الصدر في نشاطاته الفكري الراقية آنذاك .
خلال السبعينات تسلم شبستري خطة إدارة المركز الإسلامي الشيعي لجامع الإمام علي بهمبورغ التي خلفه فيها من بعد الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي.
وأثناء فترة إقامته بهمبورغ عمل شبستري بقوة على دعم الحوار المسيحي الإسلامي، ووسع من دائرة نشاطات الجامع بأن فتح أبوابه لكل المسلمين على مختلف مشاربهم.
وإلى جانب ذلك تعلم اللغة الألمانية، وأصبح بإمكانه أن يواصل بصفة مكثفة متابعة الاهتمامات التي كان يغذيها منذ سنوات إقامته في قم بالفلسفة الغربية وعلم اللاهوت المسيحي، البروتاستنتية منها على وجه الخصوص.
اهتم شبستري بدراسة اللاهوت المسيحي خصوصا البروتستانتي منه,وقد ركز دراسته على علماء لاهوت مثل باول تيليش وكارل بارت وكارل رانر وكذلك على الفكر الفلسفي لكل من عمانوئيل كنط وفيلهلم ديلتهاي وهنس غيورغ غادامر.
و متزامنا مع سقوط الشاه عاد شبستري في سنة 1979 إلى إيران و انتخب سنة 1979 نائبا في البرلمان الايراني ولكنه سرعان ما اعتزل العمل السياسي لصالح الدراسة والتدريس الاكاديمي, وانتقل من كونه مدافعا عن الثورة الاسلامية الى منتقدا لبعض الممارسات والافكار التي كان يدافع عنها.
نشرعن شبستري كتب و مقالات في الدفاع عن ضرورة الاعتراف غير المشروط بحقوق الإنسان العالمية وبالديمقراطية دون استناد في ذلك إلى مرجعية الإسلام إو استقاءها منه، أو محاولة تشذيبها عن طريقه مؤكدا في كل مؤلفاته علي انه "لا بد أن تكون الحرية الباطنية للإنسان مرتبطة أيضا بحرية خارجية. ذلك أن القرار الباطني الذي يعقد به المرء التزامه تجاه الله لا يمكن أن يكون مفروضا من الخارج"
و من اهم مؤلفاته : "هرمنيوطيقا، الكتاب و السنة" ، "الانسان و الحرية" ، و اخيرا "القرائة النبوية من الحياة".
و بعد وصول احمدي نجاد الي السلطة منع شبستري عن نشاطه العلمي بجامعة طهران التي كان يشغل شبستري كرسي أستاذ محاضر في الفلسفة الإسلامية فيها منذ سنة 1985كما كثر و لايزال الضغوط علي الكثير من المفكرين الاصلاحيين في ايران .

No comments: